ابن عبد البر
214
الاستيعاب
المال تعط ما شئت . قال : فغدا عليه يوما فقال له مثل ذلك فأسلم ، فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يغتسل . وروى عمارة بن غزيّة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ، قال : خرج ثمامة بن أثال الحنفي معتمرا فظفرت به خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنجد ، فجاؤوا به ، فأصبح مربوطا بأسطوانة عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرآه فعرفه فقال ما تقول يا ثمام ؟ فقال : إن تسأل مالا تعطه ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر . فمضى عنه ، وهو يقول : اللَّهمّ إنّ أكلة من لحم جزور أحبّ إليّ من دم ثمامة ، ثم كرر [ 1 ] عليه فقال : ما تقول يا ثمامة ؟ قال : إن تسأل مالا تعطه . وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر . قال : اللَّهمّ إنّ أكلة من لحم جزور أحبّ إليّ من دم ثمامة . ثم أمر به فأطلق . فذهب ثمامة إلى المصانع [ 2 ] ، فغسل ثيابه واغتسل ، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بشهادة الحقّ ، وقال : يا رسول الله ، إنّ خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فمر من يسيّرنى إلى الطريق ، فأمر من يسيره ، فخرج حتى قدم مكّة ، فلما سمع به المشركون جاؤه فقالوا : يا ثمامة ، صبوت وتركت دين آبائك ، قال : لا أدرى ما نقولون ، إلَّا إني أقسمت بربّ هذه البنية [ 3 ] لا يصل إليكم من اليمامة شيء مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدا عن آخركم .
--> [ 1 ] في م : كر . [ 2 ] في ى : الصائغ ، وهو تحريف . [ 3 ] في ى : البيت .